عبد الوهاب الشعراني
502
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وغير ذلك من أعمال الخير إلى السّماء الخامسة فيقول لهم الملك الموكّل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحسد أمرني ربّي أن لا أدع عمل من يحسد النّاس يجاوزني إلى غيري قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد إلى السّماء السّادسة كأنّه العروس المزفوفة إلى بعلها ، فيقول لهم الموكّل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك العجب أمرني ربّي أن لا أدع عمل من يعمل ويعجب بعمله يجاوزني إلى غيري قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد له دويّ كدويّ النّحل ، وضوء كضوء الشّمس إلى السّماء السّابعة ، فيقول لهم الملك الموكّل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أمرني ربّي أن لا أدع عمل من أراد غير وجهه أن يجاوزني إلى غيري فتقول الملائكة الّذين يشيّعونه وهم ثلاثة آلاف ملك يا ربّ ما علمنا عليه إلّا خيرا ، فيقول اللّه عزّ وجلّ أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرّقيب على قلبه ، إنّه أراد بعمله هذا رفعة عند الأمراء وذكرا عند العلماء ، وصيتا في المدائن قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد إلى ما فوق السّموات وتشيّعه ملائكة الحجب حتّى يقفون به بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيقول اللّه لهم عزّ وجلّ : إنّه أراد بعمله هذا غير وجهي فعليه لعنتي فتلعنه الملائكة كلّهم » الحديث بالمعنى في بعضه . قال الحافظ المنذري : وآثار الوضع ظاهرة على هذا الحديث في جميع طرقه وجميع ألفاظه ا ه . قلت : ويحتمل أن يكون هذا الحديث له أصل صحيح أو حسن أو ضعيف ولكن نسي الراوي لفظ النبوة فترجم عنه بلسانه هو واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن العبث بشيء من الجوارح في الصلاة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نعبث بشيء من جوارحنا في الصلاة كمسح الحصى عن الجبهة ومسك اللحية إلا لضرورة أدبا مع اللّه تعالى وهذا العهد لا يصح لأحد العمل به إلا بعد السلوك على يد شيخ صادق يقطع به الحجب حتى يدخله حضرة اللّه تعالى ويعاشر أهلها وينظر ما هم عليه من الخشية والرعدة والخرس والبهت ، حتى لا تكاد تتحرك لهم جارحة من الهيبة ولا يحك جسده إذا أكله ، وأما من لم يسلك الطريق ولم يقطع الحجب ولم يخالط أهل تلك الحضرة الإلهية فإنما هو في حضرة الجن والشياطين ، ومن شأنهم كثرة الحركة كما هو شأن لهب النار الذي خلقوا منه ، فالعبد وإن كان في أصله قليل الحركة يصير ذا حركة بحكم سرقة الطبع من الشياطين . فاسلك يا أخي على يد شيخ إن طلبت العمل بهذا العهد واللحوق بأهل الأدب مع اللّه تعالى واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي وغيره مرفوعا : « إذا قام أحدكم في الصّلاة فلا يمسح الحصى فإنّ